دليل شامل لكيفية التعامل وعناية ورعاية مريض الزهايمر

دليل رعاية مريض الزهايمر

مرض الزهايمر هو أحد الأمراض الشائعة لدى كبار السن، وتعتبر رعاية مريض الزهايمر  أمرًا ليس سهلًا على مقدمين الرعاية؛ لأن مدة رعاية المريض قد تطول.

أو يستجد فيها مع تقدم المرض أنماط سلوكية جديدة، ليس لها علاقة بشخصية المريض، خاصةً في بعض حالات الزهايمر وفقدان الذاكرة المزمن.

الجدير بالذكر أن هذا الأمر يؤثر بالسلب على مريض الزهايمر كما يؤثر على مقدمين الرعاية.

وذلك لأنهم يفقدون القدرة على القيام بالأشياء البسيطة التي كانوا يمارسونها في حياتهم اليومية، كدخول الحمام وتناول الطعام وإرتداء الملابس وغيرها، ولهذا يصبحون أكثر اعتمادًا على الأشخاص من حولهم.

إذا كنت مسؤولاً عن سلامة ورعاية مريض الزهايمر، فمن المهم أن تتعرف على أفضل سبل الرعاية، وهذه مجموعة من طرق رعاية مريض الزهايمر التي يجب الإنتباه لها.

1. التواصل مع الآخرين

التواصل مع الآخرين هو أحد المشكلات الرئيسية التي يعاني منها مريض الزهايمر ومقدم الرعاية، حيث يصبح الفهم بينهما أكثر صعوبة، خاصةً مع تفاقم المرض.

لذا من الأفضل كمقدم الرعاية أن تقوم باختيار كلمات بسيطة، واستخدام جمل قصيرة عندما تخاطب المريض، ويفضل أن تتكلم معه بنبرة صوت لطيفة.

كما أن خفض الأصوات الصادرة عن التلفزيون أو الراديو يمكن أن يساعد مريض الزهايمر في التركيز على ما تقوله.

يجب عدم التحدث مع الشخص المصاب بمرض الزهايمر كما لو كان طفلاً أو كما لو أنه ليس موجود معك بالغرفة، نادي عليه باسمه وتأكد من أن يعطيك اهتمامه وانتباهه قبل بدء الحديث.

إذا شعرت كمقدم رعاية أن المريض يعاني من صعوبة في توصيل فكرة أو العثور على الكلمة الصحيحة، حاول مساعدته بطريقة لطيفة دون أن تجرحه، وإذا طرحت عليه سؤالًا، تحلى بالصبر حتى يرد عليك، ولا تقاطعه أثناء الحديث.

2. هل مريض الزهايمر يتخيل ؟

كثيرًا ما يطرح هذا السؤال هل يتخيل مريض الزهايمر أوهام ليست موجودة؟ والإجابة: نعم، فمع تقدم مرض الزهايمر، تتزايد أعداد المرضى الذين يعانون من الهلوسة، والسلوك الوهمي.

تحدث الهلوسة عندما يرى المريض شخصًا ما ليس موجود، أو يتذوق، أو يشم، أو يشعر، أو يسمع شيئًا لا وجود له، أما الأوهام فهي معتقدات خاطئة في الأساس، لا يتحدث عنها المريض.

كيف يمكن الحد من الهلوسة عند مريض الزهايمر

يمكنك تقليل حدوث هذه الأعراض من خلال التحكم فيما يشاهده مريض الزهايمر عبر التلفاز، فأحيانًا تكون هناك برامج مزعجة وعنيفة لا يستطيع معها مريض الزهايمر التمييز بين الواقع وما يحدث على التلفزيون.

من الأفضل هنا أن تغلق التلفاز، أو تشتت انتباههم بموضوع جديد أو نشاط مختلف يقومون به، ويمكن أن يساعدك تغيير المكان الذي تجلسون به، والدخول إلى غرفة أخرى أو حتى الذهاب إلى الحديقة في الابتعاد عن هذا السلوك.

حينما يخبرونك عن تلك الهلاوس، لا تتجادل معهم فيما يسمعونه أو يعتقدونه، وبدلاً من ذلك، حاول أن تريحهم وتتجاوب معهم وتخبرهم أنك تشعر بهم وبكل ما يقصونه، كما يجب عليك أن تتأكد أولًا من أنهم لا يستطيعون الوصول إلى أي شيء يمكن أن يؤذوا به أنفسهم.

3. تغير تصرفات مريض الزهايمر

تعتبر تغيرات مزاج و تصرفات مريض الزهايمر المفاجئة واحدة من أصعب الأشياء التي تواجه مقدم الرعاية أو أسرة المريض عند رعاية مرضى داء الزهايمر، خاصةً إذا كان السلوك الجديد غريب على شخصية المريض.

فعلى سبيل المثال، عندما يبدأ الشخص الخلوق الذي كان يتعامل بلطف ويراعي الآداب العامة فجأة في استخدام لغة كريهة وإبداء تعليقات وقحة.

بالطبع يكون ذلك مزعجًا ومضرًا لمن حوله، ولكن لا بد هنا من معرفة سبب هذا السلوك الذي أدى إلى غضب و هياج مريض الزهايمر، لأن هذا سيجعلك كمقدم رعاية تفهم المشكلة وتستطيع التعامل معها.

حاول فقط أن تظل هادئًا أثناء نوبات العدوان التي تصدر من مريض الزهايمر، وذكر نفسك بأنها ليست سمات شخصية لديه، بل هي سلوكيات طارئة؛ لأن هذا سيساعدك في التعامل مع مريض الزهايمر بشكل جيد.

4. التجول بعيدَا

يميل بعض مرضى الزهايمر إلى السير والتجول بعيدًا عن أماكن رعايتهم، وهو أمر خطير يجب عليك كمقدم رعاية الانتباه له؛ لأنه من الوارد جدًا أن يضلوا الطريق.

من المهم هنا أن تعرف كيف تحميهم من الضياع، وتحد من هذا التجول، وأول خطوة يجب عليك فعلها، هي التأكد من ارتداء المريض سوار تعريف أو قلادة طبية مدون عليها بياناته.

في حالة فقدان المريض وعدم قدرته على التواصل مع من يجدونه بشكل جيد، سيساعد سوار تحديد الهوية الموجود معه في تنبيه المسعفين وغيرهم بالحالة الطبية للمريض.

كما يجب عليك إخطار السلطات والجيران في حالة ضياع المريض؛ حتى يدركوا الموقف، ويساعدونك في البحث عنه أو الإبلاغ في حال رؤيته.

إذا كان لديك صورة حديثة أو تسجيل فيديو للمريض؛ فهذا سيساعد الشرطة والصحف المحلية والجيران في البحث عن الشخص المفقود.

وكي تضمن سلامة مريض الزهايمر، عليك أن تتأكد من إغلاق الأبواب، وإذا لزم الأمر، فكر في استخدام الأقفال، أما إذا كان المريض على دراية بالأقفال، فإن إضافة مزلاج أو المغلاق يعتبر أمرًا صائبًا لحمايته.

5. مريض الزهايمر والحمام

غالبًا ما يعاني المسنون ومرضى الزهايمر من مشكلة سلس البول، خاصةً مع تفاقم حالتهم، أو التقدم في العمر، ويعتبر هذا الأمر صعب بالنسبة للمريض كما هو الحال بالنسبة لمقدم الرعاية.

قد يحدث سلس البول بسبب مرض جسدي، لذا تأكد من التحدث إلى طبيب المريض لمعرفة الحالة، وهذه بعض الأمور التي قد تساعدك في التعامل مع مشكلة سلس البول عند مريض الزهايمر:

  • اتباع نظام يومي في دخول الحمام والالتزام به. على سبيل المثال، اصطحبه إلى الحمام كل ساعتين إلى ثلاث ساعات، دون أن يطلب منك ذلك.
  • راقب العلامات التي تظهر عليه عند رغبته في الذهاب إلى الحمام، مثل شد الملابس أو الشعور بالأرق، وحاول ألا تتأخر عليه في الرد.
  • إذا لم يتمالك المريض نفسه وحدث سلس للبول، كن هادئًا وأكد له أن كل شيء على ما يرام إذا كان منزعجًا، ثم ابحث بعد ذلك عن طرق لمنع تكرار المشكلة أو تجنبها.
  • يمكن الحد من مشكلة سلس البول الليلي عن طريق خفض كمية السوائل التي يتناولها قبل النوم، وفي أوقات معينة في فترة ما بعد الظهر.
  • من الضروري جدًا اتخاذ التدابير اللازمة عند الخروج مع مريض الزهايمر إلى أي مكان، فمثلاً يجب أن تتعرف على أماكن الاستراحات الموجودة في الطريق، وتأخذ معك ملابس بديلة للمريض، كما يجب أن تجعله يرتدي ملابس سهلة الخلع واللبس.

6. مشكلة الاستحمام وخلع الملابس

أشياء بسيطة مثل الاستحمام أو ارتداء الملابس أو حتى تناول الطعام، قد تعتبر تجربة صعبة ومرعبة بالنسبة لمرضى الزهايمر.

فمثلًا عند التخطيط للاستحمام، يجب أن ترتب نفسك وتضع خطوات تسير عليها لرعاية مريض الزهايمر ، كأن تختار الوقت المناسب وتدعوه للاستحمام عندما يكون في حالة هدوء.

كن مستعدًا، وجهز الحمام وكل ما تحتاجه من ملابس ومناشف قبل اصطحاب المريض للداخل، وإذا كان الجو باردًا في الخارج، تأكد من أن تكون الغرفة دافئة، واضبط درجة حرارة الماء، وخذ معك رداء وملابس إضافية لأنه قد تحتاجها.

أثناء الاستحمام، تحدث إلى المريض طوال الوقت، واشرح له تدريجيًا وبوضوح ما تفعله حتى يلتزم الهدوء، وإذا كان بإمكان المريض الاعتماد على نفسه، دعه يفعل ذلك أولًا قبل تدخلك للمساعدة.

تعامل معه بلطفٍ ولين، وتذكر دائمًا أن الاستحمام ليس من الضروري أن يكون بشكل يومي، فهذا يعتمد على مدى نظافة المريض ودرجة حرارة الجو.

هذا فيما يخص مريض الزهايمر والحمام ، أما فيما يخص ارتداء وخلع الملابس يجب عليك كمقدم رعاية أن تحسن اختيار الملابس التي يجب على المريض ارتداؤها.

ويفضل أن تختار الملابس التي لا تحتوي على أزرار كثيرة؛ لأن ارتداء الملابس أو خلعها يعتبر مشكلة كبيرة يعاني منها مريض الزهايمر.

يمكن جعل هذه المهمة خالية من الإجهاد قدر الإمكان، فمثلًا اجعل ارتداء الملابس جزء من روتينهم  اليومي، وحدد له وقت معين، شجعهم على ارتداء الملابس بمفردهم طوال الوقت، وأعطهم الوقت الكافي لذلك دون أي استعجال منك أو ضغط.

تعرف على اختياراتهم، وإذا كان لديهم نوعية مفضلة من الملابس، اشتريها لهم، ولكن تأكد من اختيار الملابس التي يسهل ارتداؤها وخلعها بشكل مريح، وتجنب الملابس الضيقة.

7. مريض الزهايمر والاكل

يعتبر الأكل رغم بساطته مشكلة كبيرة من مشكلات  مريض الزهايمر، فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى التشجيع على إتباع نظام غذائي متوازن، في حين قد يرغب الآخرون في تناول الطعام طوال الوقت.

تعد وجبات الطعام الروتينية مهمة في حياة مريض الزهايمر الصحية، ولكن تذكر أن تتكيف الوجبات مع احتياجات مريض الزهايمر المتغيرة، وحاول إنشاء بيئة هادئة له أثناء تناول الطعام.

زوِّد المريض ببعض الخيارات في أصناف الطعام، وحاول تقييدها بعض الشيء حتى لا يربكهم الاختيار، وتأكد من أن الأطعمة جذابة وطعمها لذيذ بالنكهات التي اعتادوا عليها، كما أن اختلاف ألوان الطعام يعتبر أمر فاتح للشهية.

إذا استطعت مواجهة مشكلات مريض الزهايمر بنوع من الفهم والتعاطف، ستنجح في التعامل مع مريض الزهايمر، وسوف تتمكن من إجراء التغييرات اللازمة في حياته.

على سبيل المثال، إذا لاحظت أن المريض يجد صعوبة في تناول الطعام بالشوكة والسكينة، قم حينها بإعطاؤه ملعقة بكل هدوء بدلاً من ذلك.

8. الزهايمر ومشكلات النوم

حتى النوم يمكن أن يصبح مشكلة بالنسبة لشخص مصاب بالزهايمر، أو بالنسبة لمقدم الرعاية الخاص به؛ لأن قضاء الليل مع مريض الزهايمر يكون أمرًا صعباً؛ لأنك لن تستطيع الحصول حينها على قسط كافي من الراحة.

وحتى تنام لا بد أن يتواجد أحدٌ مع المريض عوضًا عنك.

عند رعاية مريض الزهايمر، عليك أن تتأكد من حصوله على قسط كاف من الراحة على مدار اليوم؛ فبخلاف ذلك، يمكن أن يؤدي الإرهاق إلى حدوث بعض حالات الأرق المتأخرة.

استغل النهار في القيام بالأنشطة المهمة للمريض؛ مثل الاستحمام أو تناول الوجبات مع العائلة، وفي الليل حاول خلق جو هادئ مع الإضاءة الخافتة.

حاول ضبط وقت نوم المريض ليكون في نفس التوقيت تقريبًا كل ليلة، وامنعه من تناول الكافيين أو المشروبات التي تحتوي عليه في وقت متأخر من اليوم.

إذا كان المريض ينزعج من الظلام، ويخاف عند غلق الإضاءة، استخدم الإضاءة الخافتة في غرفة نومهم، وفي قاعة الجلوس والحمام.

نصائح هامة عند رعاية مريض الزهايمر

هذه بعض النقاط الرئيسية التي يمكنك الاعتماد عليها أثناء رعاية مريض الزهايمر، والتي ستساعدك أنت والمريض على اجتياز أسوأ أيامه.

انظر إليه في عينه وناديه باسمه وذكّره بهويتك إذا لم يستطع التعرف عليك.

إذا شعرت أن المريض مرتبك لا تدخل معه في نقاش.

الأفضل أن تقوم بصرف انتباهه إن أمكن، والرد على المشاعر التي يتحدث عنها، بدلاً من مناقشته فيما يقول.

كن هادئًا ولا تتحدث إلى مريض الزهايمر كما لو كان طفلاً يتلقى الأوامر، من المهم معاملته بكل لطف واحترام.

والأهم من ذلك، ألا تأخذ تصرفات مريض الزهايمر بصورة شخصية، خاصةً إذا كان الشخص الذي يعاني من الزهايمر غير مهذب، أو يناديك بأسماء قبيحة، أو حتى يسبك.

تذكر أنه لا يفعل ذلك بوعي، وأنه شخص مسكين يحتاج إلى عطفك وصبرك.

 

 

قد يعجبك ايضا